عبد الوهاب الشعراني

181

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

قضية فلما أراد الشيخ النزول أخرج السلطان له فرسا بسرج مغرق وكنبوشا وأمر بالقبة والطير أن يكونوا على رأس الشيخ وأمر الامراء أن يركبوا معه إلى الزاوية ففعلوا ذلك وكانت القبة والطير مع أمير كبير يقال له برسباى الدقماق ثم تولى بعد ذلك المملكة فكان هو الملك الأشرف برسباى وكان يراعى خاطر الشيخ ويخاف منه مدة مملكته إلى أن توفى رحمه اللّه تعالى . وجاء مرة قاض من المالكية يريد امتحان الشيخ فأعلموا الشيخ أنه جاء ممتحنا فقال الشيخ رضي اللّه عنه إن استطاع يسألني ما عدت أقعد على سجادة الفقراء فلما جاء القاضي يسأل قال ما تقول في وتوقف فقال له الشيخ رضي اللّه عنه نعم فقال ما تقول في وتوقف فقال له الشيخ رضي اللّه عنه نعم فقال ما تقول في وتوقف فقال له الشيخ نعم حتى قال ذلك مرارا عديدة فلم يفتح عليه بشيء فقال القاضي كنت أريد أن أسأل عن سؤال وقد نسيته ثم كشف رأسه واستغفر واخذ عليه العهد بعدم الإنكار على الفقراء والاعتراض عليهم . وتكلم على الكرسي في جامع الطرينى بالمحلة الكبرى يوما في معنى قولهم يا فقيه فق فاقه يا صريم الناقة قلت له قم صل قام جرى في الطاقة حتى أبكى الناس وزعق بعضهم وتخبط عقل بعضهم وكان من جملة ما قال معنى فق أي على أبناء جنسك فاقة أي ولو مرة وقولهم يا صريم الناقة أي يا زمام الناقة التي هي مطية المؤمن التي بها يبلغ الخير وينجو من الشر وقولهم قم صل قام جرى في الطاقة فمعناه أنه أمر بالصلاة فقط فزاد على ذلك طاقته من الأذكار والصيام والقيام وجد في الاجتهاد والطاعات ، ومعنى جرى في الطاقة أي أسرع وبادر وفعل ما أمر به وزاد في الطاعة جهد الاستطاعة التي هي الطاقة وليس المراد بها الكوة المثقوبة في الحائط . وكان سيدي أبو بكر الطرينى رحمه اللّه أول ما يدخل القاهرة يبدأ بزيارة سيدي محمد الحنفي رضي اللّه عنه لا يقدم عليه أحدا . وقدم سيدي أبو بكر طعاما خبيزة للشيخ حين قدم المحلة فقال له الشيخ يا أبا بكر هل أذن لك أصحاب الغيط أن تأخذ من خبيزتهم قال لا فلم يأكلها الشيخ وكذلك أبو بكر إلى أنا مات ، وكان رضي اللّه عنه إذا نادى مريدا له في أقصى بلاد الريف من القاهرة يجيبه فإن قال مسرعا تعال سافر إليه أو افعل كذا فعله ونادى يوما أبا طاقية من بلد قطور بالغربية فسمع نداء الشيخ فجاء إلى القاهرة وكان هذا الشيخ من أرباب الإشارات فسمع بياع الحمص الأخضر يقول : يا